JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
آخر المشاركات
Startseite

أرجى آية في كتاب الله


 يقول الله تعالى: ﴿ثُمَّ ‌أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُجَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾. فاطر 32-33.

أولا: بشارة وتكريم:

  • آيتان حملتا من الرجاء ما يفرح قلوب المؤمنين، ويدفع اليأس من نفوس المسيئين المذنبين.
  • آيتان أكرم الله فيهما أمّة التوحيد بالاختيار والاصطفاء.
  • ثمّ خصّها بفضله في الجزاء حتّى لمن أساء، وإنّ من أجلّ النعم على الإطلاق وراثة الكتاب الجليل لمن اصطفى الله من عباده.

ثانياً: من فضائل الآية:

أعظم آي الرجاء، لما فيها من توريث هذه الأمّة لهذا الكتاب، ولما وهب من الفضل الكبير والجزاء الحسن يوم الحساب، فلا أمّة قبل هذه الأمّة خصّت بهذه المكرمات، ولا أمّة بعد هذه الأمّة تصيبها هذه الخيرات ﴿ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ﴾، فقد بيّن تعالى أنّ:
١-إيراث هذه الأمّة لهذا الكتاب دليل على أنّ الله اصطفاها واختارها على من سواها.
٢-أصنافهم الثلاثةالظالم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات، كلّهم اصطفاه الله لوارثة هذا الكتاب، حتّى الظالم لنفسه، فإنّ معه من أصل الإيمان وعلومه وأعماله ما يدخل به في زمرة الوارثين المستحقّين لدخول جنّة ربّ العالمين.

ثالثاً: أرجى آية في القرآن:

فوعده الصادق بجنّات عدن لجميع أقسام هذه الأمّة، وأولّهم الظالم لنفسه يدّل على أنّ هذه الآية من أرجى آيات القرآن.
ولم يبق من المسلمين أحد خارج عن الأقسام الثلاثة، فالوعد الصادق بالجنّة في الآية شامل لجميع المسلمين. واختلف في ذلك.

رابعاً: تفسير وبيان:

(ثمّ): إشارة لبعد رتبة هذه الأمّة عن رتبة غيرها من الأمم، وقد أعطيت من الفضائل والحسنات ما لم يعط أحد قبلها، منها هذا القرآن المنزّل على نبيّهاr.
(أورثنا) أي ملّكنا بفضلنا ملكا تامّا وأعطينا عطاء لا رجوع فيه.
-ووجه تسميته ميراثا أنّ الميراث يحصل للوارث بلا تعب ولا نصب، وكذلك إعطاء الكتاب حاصل بلا تعب ولا نصب، وقد جمع الله الظالِم لنفسه والمقتصد والسابق بالخيرات في هذه الآية وبشّرهم بالدخول إلى جنّاته بسبب توريثهم هذا الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم، والعاقُّ والبارُّ في الميراث سواء.
الكِتَابَ: يحتمل أن يكون:
١- القرآن المنَزّل على نبيّنا محمد (صلى الله عليه وسلم) وهو الجامع لكلّ كتاب أنزله الله.
٢- الكتب التي أنزلت من قبل القرآن كما رجّحه الطبريّ.
والجمع ممكن، لأنّ الله تعالى لَمّا أعطى أمّة محمد (صلى الله عليه وسلم) القرآن وهو قد تضمّن معاني الكتب المنَزّلة فكأنّه ورثّها الكتاب الذي كان في الأمم قبلها: ﴿وَالذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾.
معنى إيراث الكتاب: أنّه تعالى نزع الكتب من الأمم السالفة وأعطاها لهذه الأمّة على الوجه الذي رضيه لها، وهذا الإيراث حاصل لمجموع الأمّة وليس مختصّا بالعلماء أو حفظة القرآن وإن كانوا أغبطَ الناس بهذه النعمة وأولاهم بهذه الرحمة، بل كلّ من آمن بالقرآن وبأحكامه وعمل به واهتدى بنوره ولو لم يحفظ إلاّ الفاتحة، فإنّ الصحابة لم يكن كلّ واحد منهم يحفظ جميع القرآن وهم بلا شكّ من المصطفين الأخيار.
﴿اِصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ والاصطفاء: الاختيار، وهو من الصفو: الخلوص من شوائب الكدر.
والمصطفون هم أمّة محمّد (صلى الله عليه وسلم) : الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى يوم القيامة.
﴿ظَالِمٌ لِنْفَسِهِ﴾: من يطيع الله ولكنّه يعصيه أيضا: ﴿خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾، وهؤلاء أكثر الأمّة.
﴿مُقْتَصِدٌ﴾: هو الذي يطيع الله ولا يعصيه، أي المؤدّي للفرائض، المجتنب للمحارم، ولكنّه لا يتقرّب إليه بالنوافل من الطاعات.
﴿سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾: وهو الذي يأتي بالواجبات ويجتنب المحرّمات ويتقرّب إلى ربّه بنوافل الطاعات والقربات.
ثمّ إنّه تعالى بيّن أنّ إيراثهم الكتاب هو الفضل الكبير منه عليهم ﴿ذَلِكَ هُوَ الفَضْلُ الكَبِيرُ*جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهِبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ ثمّ وعد الجميع بجنّات عدن ‑ وهو تعالى لا يخلف الميعاد ‑ في قوله: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا﴾ والواو في (يدخلونها) شاملةً للظالم والمقتصد والسابق، ولذا حُقَّ لهذه الواو أن تكتب بماء العينين.

خامساً: فوائــــــــد:

١- تقديم الظالم لنفسه في الوعد بالجنّة:
أ- لئلا ييئس من رحمة الله، وأخّر السابق لئلا يعجب بعمله. 
ب- لأنّ أكثر أهل الجنّة ظالمون لأنفسهم، وأنّ المقتصد قليل بالإضافة إليهم والسابقين أقلّ من القليل: ﴿إِلاَّ الذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾.
ج- لتأكيد الرجاء في حقّه إذ ليس له شيء يتّكل عليه إلاّ رحمة ربّه واتّكل المقتصد على حسن ظنّه، والسابق على طاعته.
د- ليعرف أنّ ذنبه لا يبعده من ربّه وأخّر السابق ليكون أقرب إلى الجنّات والثواب.
هـ- وقيل: التقديم في الذكر لا يقتضي التشريف: ﴿لاَ يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾.

2- يستدلّ أهل السنّة بها على أنّه لا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد، وإن دخولها:
تواترت السنن عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) بدخول الكثير من أهل الكبائر النار، كما تواترت بخروجهم منها، ودخولهم الجنّة بما عندهم من أصل الإيمان ولو كان بمثقال الحبّة من الخردل.
وقد ضلّ وزاغ في فهم هذه الآية طائفتان؛ والدين كما قال الحسن: (ضاع بين الغالي فيه والجافي عنه).
١- الخوارج: تزعم أنّ أهل الكبائر مخلّدون في النار ولا ينفعهم إيمانُهم بالله شيئا، وتأوّلوا الآية على أنّ السابقين هم الذين يدخلونها، وأنّ المقتصد أو الظالم لنفسه لا يدخلها، وأرجعوا الواو التي في قوله تعالى (يدخلونها) إلى السابقين فقط، فَهُمْ بهذا الفهم قد حجّروا الواسع ومنعوا الفضل وقالوا على الله ما لم يقله.
٢- المرجئة: تزعم أنّه لا يدخل أحد من أهل الكبائر النار، بل كلّهم يدخل الجنّة ابتداء من غير عذاب، بناء على أصلهم الفاسد من أنّ الإيمان لا يضرّ معه معصية ولا تنفع معه طاعة.
-كلا القولين مخالف للسنّة المتواترة عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ولإجماع سلف الأمّة وأئمّته.
فإنْ قال قائل: وكيف يدخل العصاة المذنبون الجنّة، ونصوص الكتاب والسنّة مجمعة على أنّ الجنّة جزاء المطيعين وثوابهم الذي ادّخره الله لهم: ﴿وَتِلْكَ الْجَنّةُ التِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، وكما قال (صلى الله عليه وسلم) «كلّ أمّتي يدخلون الجنّة إلاّ من أبى، قيل: ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنّة ومن عصاني فقد أبي»، فدلّ على أنّ العاصيَ لا يدخل الجنّة.
والجواب على وجهين:
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِۦ ‌وَيَغفِرُ ‌مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشرِك بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱفتَرَىٰ إِثمًا عَظِيمًا“.

فَقَد ضَلَّ ضَلَٰلَا بَعِيدًا“.

١- أنّ العاصي من الموحّدين قد يدخل النار إذا رجحت سيّئاته على حسناته، ولكن لا يخلد فيها، والعبرة بالإقامة والخلود، فقولنا إنّه في الجنّة باعتبار النهاية والمصير.

٢- أنّ العاصي في الدنيا إذا كان من الموحّدين، فإنّ عقوبة السيّئة تندفع عنه إذا توفّرت بعض الأسباب، فلا يدخل النار البتة، بل يكون مصيره الجنّة دون رتبة السابقين.

3-الواجب:
أ- يجب على كلّ مؤمن هو سعيه لطلب الدرجات في الجنّات ليكون من السابقين، فإن عجز فلا يغلبنّ عن درجة المقتصد، فإن سفلت همّته وضعف إيمانه فلا يقنط من رحمه الله، فإنّ الله قد وعده خيرا ولم يحرمه من دخول جنتّه شريطة أن يحفظ إيمانه من الكفر والشرك.
ب- المؤمن كالطائر يطير بجناحين هما الرجاء والخوف، فمن خاف ذنوبه وطمع في رحمة ربّه فذلك المؤمن كما قال النبيّ(صلى الله عليه وسلم) لشابّ وهو في ساعة الفراق: «كيف تجدك؟» قال: والله يا رسول الله إنّي أرجو الله وإنّي أخاف ذنوبي فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلاّ أعطاه الله ما يرجو وآمنه ممّا يخاف».
NameE-MailNachricht