JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
آخر المشاركات
Home

لا يحل دم امرئ مسلم

 

نص الحديث:

عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : “لَا ‌يَحِلُّ ‌دَمُ ‌امْرِئٍ مُسْلِمٍ، يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: الثَّيِّبُ الزَّانِي، وَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ” متفق عليه.

راوي الحديث:

عبد الله بن مسعود الهذلي، من أكابر الصحابة فضلا وعقلا، هاجر إلى أرض الحبشة الهجرتين، شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع الرسول ، وكان أقرب الناس إليه هديا وسمتااخذمن فيه سبعين سورة لا ينازعه فيها أحد، بعثه عمر إلى أهل الكوفة ليعلمهم أمور دينهم، توفي عام 23هــ .

شرح المفردات:

لَا ‌يَحِلُّ ‌دَمُ ‌امْرِئٍ: أي: لا يباح قتله.
الثَّيِّبُ الزَّانِي: الثيب: من سبق له الزواج ذكرا كان أم أنثى، فيباح دمه إذا زنى.
النَّفْسُ بِالنَّفْسِ: تزهق نفس القاتل عمدا بغير حق بمقابلة النفس التي أزهقها.
التَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ: عام في كل مرتد عن الإسلام بأي ردة كانت؛ فيجب قتله إن لم يرجع إلى الإسلام.

شرح الحديث:

هذا الحديث دليل على إطلاق العصمة لكل من شهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله  ‌، ثم استثنى ثلاث خصال: الزنى بعد الإحصان، وقتل النفس المعصومة، وترك الدين ومفارقة الإسلام، وهذه يدخل فيها كل من فارق الدين بقول أو اعتقاد أو فعل.

فوائد الحديث:

1- احترام دماء المسلمين، لقوله ﷺ : “‌لَا ‌يَحِلُّ ‌دَمُ ‌امْرِئٍ مُسْلِمٍ” متفق عليه. وهذا أمر مجمع عليه، دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، قال الله [سبحانه وتعالى]: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا ‌مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: 93] فقتل المسلم المعصوم الدم من أعظم الذنوب، ولهذا فإن أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء.
2- أن غير المسلم يحل دمه ما لم يكن معاهدا، أو مستأمنا، أوذميا، فإن كان كذلك فدمه معصوم.

أقسام الكافر:

أ-المعاهد: من كان بيننا وبينه عهد، ولو كان في بلده، كما جرى بين النبي ﷺ وقريش في الحديبية.
ب-المستأمن: الذي قدم من دار الحرب، ودخل إلينا بأمان لبيع تجارته أو شراء أو عمل، فهذا محترم معصوم حتى وإن كان من قوم أعداء ومحاربين لنا؛ لأنه أعطي أمانا خاصا.
ج-الذمي: وهو غير المسلم الذي يسكن معنا ونحميه ونذب عنه، مقابل إعطاء الجزية.
د-الحربي: وهو غير المسلم الذي ليس بينه وبين المسلمين عهد ولا ذمة ولا أمان.
3- أن الثيب الزاني يقتل، فيرجم بحجارة وسط حتى يموت، سواء كان رجلا أم امرأة، جزاء وفاقا على جرمه العظيم بترك الحلال المباح إلى الخبيث المحرم.
4- لا تجوز إقامة الحدود ولا التعزيرات إلا للإمام أو نائبه؛ لقوله : «‌وَاغْدُ ‌يَا ‌أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» متفق عليه، وإلا لحصل من الفوضى والشر ما لا يعلمه إلا الله [عز وجل].
5- إذا قتل الإنسان شخصا مكافئاً له في الدين قتل به.

فائدة 1:

يثبت الزنا بشهادة أربعة رجال مرضيين، فيشهدون على حصول حقيقة الزنا، والشهادة على هذا الوجه صعبة جدا، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:”إنه لم يثبت الزنا بالشهادة قط” أى: حتى وقته رحمه الله.
والطريقة الثانية لثبوت الزنا أن يقر الزاني بأنه زنا، كما في قصة ماعز بن مالك [رضي الله عنه] فإنه أتى إلى النبي  وقال: إنه زنا.
والطريق الثالثة لثبوت الزنا: الحَبَلُ، كما قال عمر [رضي الله عنه]: “والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة، أو كان الحبل أو الاعتراف” متفق عليه.
6- لا يقتل المسلم بالكافر؛ لأن المسلم أعلى من الكافر، ويقتل الكافر بالمسلم؛ لأنه دونه.
7- الراجح أن الوالد يقتل بولده إن قتله عمدا، ذكرا كان أو أنثى، لعموم قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ ‌النَّفْسَ ‌بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45]، ولعموم قوله : “النَّفْسُ ‌بِالنَّفْسِ“، ولأن هذا من أعظم صور القطيعة.
8- يقتل المرتد المفارق لجماعة المسلمين؛ لقوله : “التَّارِكُ لِدِينِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَمَاعَةِ“. ولقوله : “‌مَنْ ‌بَدَّلَ ‌دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ” البخاري.

فائدة 2:

لا يشترط في اللواط -وهو أخبث من الزنا- أن يكون اللائط أو الملوط به ثيبا، وإنما يشترط أن يكونا بالغين عاقلين.
وعقوبة اللائط، كما قال الفقهاء هي القتل بكل حال، محصنا كان أو غير محصن. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “أجمع الصحابة على قتل الفاعل والمفعول به، وقد ورد فيه حديث: “من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول“. أحمد والترمذي، وصححه الألباني.
وقد اختلف الصحابة [رضي الله عنهم]: كيف يقتل الفاعل والمفعول به؟ فقيل: يرجمان كما يرجم الثيب الزاني.
وقيل: يصعد بهما إلى أعلى شاهق في البلد ثم يرميان ويتبعان بالحجارة، بناء على أن قوم لوط فعل الله تعالى بهم وهكذا.
NameEmailMessage