JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
آخر المشاركات
Startseite

الموت وأحكامه



مقدمة:
الإنسان مهما طال أجله فلا بد أن يموت، ثم ينتقل من دار العمل إلى دار الجزاء، ثم يستقر حسب عمله في الجنة أو النار.
1 - {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.
2 - {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.
3 - {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ}.

أولاً: ذكر الموت:

يجب على المسلم أن يتذكر الموت دائماً، لا على أن فيه فراق الأهل والأحباب ولذات الدنيا فحسب، فهذه نظرة قاصرة. تزيده حسرة وألماً.
بل يتذكر الموت على أن فيه فراق الأعمال الصالحة، والحرث للآخرة.
وبهذا يُقبل على ربه، ويزيد في الأعمال الصالحة، ويسارع إليها.
أَبي هُرَيْرَةَ-ص-قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَكْثرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذاتِ».

ثالثاً: صفة الاستعداد للموت

يجب على المسلم أن يستعد للموت دائماً.
والاستعداد للموت يكون بما يلي: إخلاص العمل لله، والتجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم، وأداء الحقوق، وفعل الطاعات، واجتناب المحرمات، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكثرة ذكر الموت.
1 - {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}.
2 - {وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

ثالثاً: سكرات الموت:

السكرة: هي ما يحول بين المرء وعقله، وشدة الموت على المؤمن لا تدل على نقص في المرتبة، بل هي إما زيادةٌ في حسناته، وإما تكفيرٌ لسيئاته، أما الكافر فهي زيادةٌ في عذابه.
فالأموات قسمان:
إما مستريح، وإما مستراح منه، وكلٌّ منهما يجوز أن يُشدَّد عليه عند الموت وأن يُخفَّف، فالمومن المتقي يزداد به ثواباً، وإلا يكفر عنه من ذنوبه به، ثم يستريح من أذى الدنيا.
والفاجر يستريح منه العباد والبلاد، لما يأتي به من المعاصي التي يحصل بسببها الجدب وهلاك الحرث والنسل.
1 - {وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ}.
2 - عَائِشَةَ -متفق عليه- قَالتْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ، أوْ: عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ -يَشُكُّ عُمَرُ- فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي المَاءِ، فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، وَيَقُولُ: «لا إِلَهَ إِلا اللهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ». ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ فَجَعَلَ يَقُولُ: «فِي الرَّفِيقِ الأعْلَى». حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ.
3 - أبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأنْصَارِيِّ -متفق عليه- أنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ: أنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقال: «مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ». قالوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قال: «العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلادُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ».

رابعاً: حكم تمني الموت

لا يجوز للمسلم تمني الموت لما يلي:
1 - أن تمني الموت لمرض، أو خوف، أو محنة، أو فاقة ونحو ذلك يدل على الجزع والسخط من أقدار الله المؤلمة التي وعدنا الله على الصبر عليها بالأجر الجزيل.
أ - {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
ب- أَنَسٍ-متفق عليه- قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مُتَمَنِّياً فَلْيَقُلِ: اللهمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي».
2 - أن تمني الموت فيه انقطاع الأعمال الصالحة، وفي الحياة استمرار الإيمان، والأعمال الصالحة، وزيادة الأجور.
أ- أبي هُرَيْرَةَ -البخاري- قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لَنْ يُدْخِلَ أحَداً عَمَلُهُ الجَنَّةَ». قَالُوا: وَلا أنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قال: «لا، وَلا أنَا، إِلا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَلا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ: إِمَّا مُحْسِناً فَلَعَلَّهُ أنْ يَزْدَادَ خَيْراً، وَإِمَّا مُسِيئاً فَلَعَلَّهُ أنْ يَسْتَعْتِبَ».
ب - أَبي هُرَيْرَةَ -مسلم- قالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ المَوْتَ، وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ، إِنَّهُ إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ المُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَاّ خَيْراً».
3 - إذا كان مصراً على تمني الموت يفوض الأمر إلى الله الحكيم العليم بمصالح عباده، وبيده مقاليد الأمور.
أ- {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا}.
ب- أنَسٍ -متفق عليه- قَالَرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدٌ مِنْكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ، فَإِنْ كَانَ لا بُدَّ مُتَمَنِّياً لِلْمَوْتِ فَلْيَقُلِ: اللهمَّ أحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْراً لِي».

خامساً: علامات حسن الخاتمة:

الله U هو الذي يعلم وحده بما في قلوب العباد، فيختم لمن آمن به وأطاعه بالعمل الذي يحبه الله ويرضاه، وبه يرفع درجاته، ويكفر عنه سيئاته، ويزيد في أجره.
ومن علامات حسن الخاتمة:
1 - نطق المسلم بالشهادة عند الموت.
2 - الاستشهاد أو الموت في سبيل الله.
3 - الموت مرابطاً في سبيل الله.
4 - الموت دفاعاً عن دينه، أو نفسه، أو ماله، أو أهله ممن بغى عليه.
5 - الموت بذات الجَنْب، أو بداء السَّل.
6 - الموت بالطاعون، أو بداء البطن، أو الغرق، أو الحرق، أو الهدم.
7 - موت المؤمن بعرق الجبين من شدة سكرات الموت.
8 - موت المرأة في نفاسها بسبب الولادة.
9 - الموت على عمل صالح كأن يموت وهو يصلي، أو يذكر الله ونحو ذلك.

سادساً: فضل الموت على التوحيد:

1 - أَبِي ذَرٍّ-متفق عليه- قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي، فَأَخْبَرَنِي، أَوْ قَالَ: بَشَّرَنِي، أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ». قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ قَالَ: «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ».
2 – جَابِرٍ-مسلم-: أتَى النَّبِيَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا المُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ: «مَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً دَخَلَ النَّارَ».

سابعاً- علامات الموت

يُعرف موت الإنسان بما يلي:
برودته، وانقطاع نفسه، وشخوص بصره، واسترخاء رجليه وكفيه، وانخساف صدغيه، وميل أنفه.
ولا نحكم بموته إلا بما يلي:
1 - إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً.
2 - إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً.
ولا يجوز رفع أجهزة الإنعاش عنه إلا إ ذا حصل اليقين بموته تماماً.

ثامناً: ما يقوله المحتضر عند الموت:

1 - عَبَّاد بن عَبْدِاللهِ بن الزُّبَيْر -متفق عليه- أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، وَأصْغَتْ إِلَيْهِ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ، وَهُوَ مُسْنِدٌ إِلَيَّ ظَهْرَهُ يَقُولُ: «الَّلهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَألْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ».
2 - عَائِشَةَ -متفق عليه-: كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ نَبِيٌّ حَتَّى يُخَيَّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، قَالَتْ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَأَخَذَتْهُ بُحَّةٌ، يَقُولُ: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} الآية. قَالَتْ: فَظَنَنْتُهُ خُيِّرَ حِينَئِذٍ.
3 - عَائِشَةَ -متفق عليه-: كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ وَهُوَ صَحِيحٌ: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرُ». فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِي غُشِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً، ثُمَّ أفَاقَ فَأشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ قال: «اللهمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى». قُلْتُ: إِذاً لا يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أنَّهُ الحَدِيثُ الَّذِي كَانَ يُحَدِّثُنَا بِهِ، قالتْ: فَكَانَتْ تِلْكَ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- قَوْلُهُ: «اللهمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى».

تاسعاً- ما يفعله من كان عند المحتضر

يسن لمن كان عند من حضرته الوفاة ما يلي:
1 - أن يلقنه الشهادة:
أ - أَبي هُريَرْةَ-مسلم- قاَلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لَقِّنوُا موَتاَكمْ: لَا إلَهَ إلا الُله».
ب - عُثْمَانَ -مسلم- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ».
2 - أن يدعو له، ولا يقول في حضوره إلا خيراً:
أمِّ سَلَمَةَ -مسلم-: دَخَلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَلَى أبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ». فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أهْلِهِ، فَقَالَ: «لا تَدْعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ. فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ». ثُمَّ قَالَ: «اللهمَّ! اغْفِرْ لأبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ. وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ. وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ».
3 - عَرْض الإسلام عليه إن كان كافراً:
أ – أَنَسٍ -البخاري-: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ r يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ». فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ r، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ».
ب - أبِي هُرَيْرَةَ -مسلم-: قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لِعَمِّهِ، عِنْدَ المَوْتِ: «قُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ، أشْهَدُ لَكَ بِهَا يَوْمَ القِيَامَةِ» فَأبَى، فَأنْزَلَ اللهُ: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} الآيَةَ.

عاشراً: حكم نعي الميت

النعي هو الإعلام بوفاة الميت.
والنعي نوعان:
1 - نعي مشروع، وهو إعلام الناس بوفاة فلان ليشهدوا جنازته ويصلوا عليه.
2 - نعي محرم، وهو الإعلام بوفاة الميت على وجه النوح والسخط، أو على وجه التفاخر.

حادي عشر: ما يُفعل بالمسلم إذا مات

إذا مات المسلم شُرع في حقه ما يلي:
1 - إغماض عينيه والدعاء له:
أمِّ سَلَمَةَ -مسلم-: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى أبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فَأغْمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ». فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ أهْلِهِ، فَقَالَ: «لا تَدْعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ إِلا بِخَيْرٍ. فَإِنَّ المَلائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ». ثُمَّ قَالَ: «اللهمَّ! اغْفِرْ لأبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المَهْدِيِّينَ وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ. وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ. وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ. وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ».
2 - تغطيته بثوب يستر جميع بدنه، إلا إن كان محرماً فلا يغطى رأسه ووجهه:
أ- عَائِشَةَ -متفق عليه-: سُجِّيَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ.
ب- ابْنِ عَبَّاسٍ -متفق عليه-: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ، قَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّياً».
3 - تعجيل تجهيزه والصلاة عليه:
أَبِي هُرَيْرَةَ -متفق عليه- قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَسْرِعُوا بِالجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إلَيهِ، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ، فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ».
4 - دفنه في البلد الذي مات فيه، وعدم نقله إلى غيره، فإن كان شهيداً دفن في مصرعه:
أ - عَائِشَةَ: لَمَّا قُبضَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ r شَيْئاً مَا نَسِيتُهُ، قَالَ: «مَا قَبَضَ اللهُ نَبيّاً إِلَاّ فِي المَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ» ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ.
ب- جَابرٍ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَتْ عَمَّتِي بأَبي لِتَدْفِنَهُ فِي مَقَابرِنَا فَنَادَى مُنَادِي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رُدُّوا القَتْلَى إِلَى مَضَاجِعِهِمْ.
5- المبادرة لقضاء دينه من ماله، فإن لم يف بذلك فمن قضاه عنه من قريب أو صديق فهو مأجور:
أ - أَبي هُرَيْرَةَ – قَالَ r: «نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ».
ب - سَلَمَةَ بْنِ الأكْوَعِ -البخاري- أنَّ النَّبِيَّ  -صلى الله عليه وسلم- أتِيَ بِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا، فَقال: «هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ». قالوا: لا، فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ أتِيَ بِجَنَازَةٍ أخْرَى، فَقال: «هَلْ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ». قالوا: نَعَمْ، قال: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». قال أبُو قَتَادَةَ: عَلَيَّ دَيْنُهُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ.
6 - إعلام الناس ليشهدوا جنازته:
أ - أَبِي هُرَيْرَةَ -متفق عليه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ r نَعَى النَّجَاشِيَّ فِي اليَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ أَرْبَعاً.
ب - ابْنِ عَبَّاسٍ -متفق عليه: مَاتَ إِنْسَانٌ، كَانَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَعُودُهُ، فَمَاتَ بِاللَّيْلِ، فَدَفَنُوهُ لَيْلاً، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: «مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي». قَالُوا: كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا، وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ، أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ، فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ.
7 - حث الناس على الاستغفار له:
عُثمَانَ بْنِ عَفَّانَ: كَانَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ المَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ بالتَّثبيتِ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ».
8 - احتساب الأجر:
أبِي هُرَيْرَةَ -البخاري- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: مَا لِعَبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أهْلِ الدُّنْيَا ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إِلا الجَنَّةُ».

ثاني عشر: ما يجوز فعله لأهل الميت وغيرهم

يجوز لأهل الميت وغيرهم ما يلي:
كشف وجه الميت، وتقبيله، والبكاء عليه إلى ثلاثة أيام:
1- جَابِر بن عَبْدِاللهِ -متفق عليه-: لَمَّا قُتِلَ أَبِي، جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ، أَبْكِي وَيَنْهَوْنِي عَنْهُ، وَالنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-لَا يَنْهَانِي، فَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ تَبْكِي، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ، مَا زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ».
2- أَبي سَلَمَةَ -البخاري- أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم-، أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ: أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَتَيَمَّمَ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ مُسَجّىً بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ، لَا يَجْمَعُ اللهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا.
3 - أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -متفق عليه: دَخَلْنَا مَعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عَلَى أَبِي سَيْفٍ القَيْنِ، وَكَانَ ظِئْراً لإِبْرَاهِيمَ u، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ r إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تَذْرِفَانِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «يَا ابْنَ عَوْفٍ، إِنَّهَا رَحْمَةٌ». ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى، فَقَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، وَالقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَاّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ».
4 - عَبْدِاللهِ بْنِ جَعْفَرٍ: أَمْهَلَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آلَ جَعْفَرٍ ثلَاثةً أَنْ يَأْتِيَهُمْ ثمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: «لَا تَبْكُوا عَلَى أَخِي بَعْدَ اليَوْمِ» ثمَّ قَالَ: «ادْعُوا إِلَيَّ بَنِي أَخِي» فَجِيءَ بنَا كَأَنَّا أَفْرُخٌ فَقَالَ: «ادْعُوا إِلَيَّ الحَلَاّقَ فَأَمَرَ بحَلْقِ رُؤُوسِنَا».
5 - أنَسٍ - البخاري: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَا كَرْبَ أبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ عَلَى أبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ». فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أبَتَاهُ، أجَابَ رَبّاً دَعَاهُ، يَا أبَتَاه مَنْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أبَتَاه إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا أنَسُ، أطَابَتْ أنْفُسُكُمْ أنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ r التُّرَابَ.

ثالث عشر: ما يحرم على أقارب الميت فعله

يحرم على أهل الميت وأقاربه وغيرهم ما يلي:
1 - النياحة، وهي رفع الصوت بالبكاء على الميت:
أ- أبي مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ -مسلم- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أرْبَعٌ فِي أمَّتِي مِنْ أمْرِ الجَاهِلِيَّةِ، لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ». وَقَالَ: «النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ».
ب - أُمِّ عَطِيَّةَ -متفق عليه: أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عِنْدَ البَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ.
ج – عُمَرَ -متفق عليه- قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «المَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ».
2، 3 - لطم الخدود، وشق الجيوب:
عَبْدِاللهِ -متفق عليه: قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ».
4 - حلق الشعر:
أَبِي مُوسَى -متفق عليه: إِنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ، وَالحَالِقَةِ، وَالشَّاقَّةِ.
5 - نشر الشعر:
أُسِيد عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ المُبَايِعَاتِ قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أَخَذ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ r فِي المَعْرُوفِ الَّذِي أَخَذ عَلَيْنَا أَنْ لَا نَعْصِيَهُ فِيهِ أَنْ لَا نَخْمُشَ وَجْهاً وَلَا نَدْعُوَ وَيْلاً وَلَا نَشُقَّ جَيْباً وَأَنْ لَا نَنْشُرَ شَعَراً.
6 - النعي، وهو الإعلام بموت الإنسان على وجه التفاخر والتعظيم له:
حُذيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ: إِذا مِتُّ فَلَا تُؤْذِنُوا بي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْياً فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ r يَنْهَى عَنِ النَّعْيِ.
7 - ويحرم الندب، وهو تعداد محاسن الميت مع البكاء، وإعداد الولائم من أجل المباهاة والمفاخرة، وإسراج القبور بالمصابيح، والبناء عليها، والكتابة عليها، والتبرك بالقبور والطواف بها، ودعاء الأموات عندها، ودفن الميت في المسجد، أو بناء المساجد على القبور، أو الصلاة إلى القبور.

رابع عشر: حكم ثناء الناس على الميت:

الثناء على الميت من ذوي الخير والصلاح والعلم موجب له الجنة بفضل الله.
1 - أَنَس بن مَالِكٍ -متفق عليه: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْراً، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «وَجَبَتْ». ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرّاً، فَقَالَ: «وَجَبَتْ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: مَا وَجَبَتْ؟ قَالَ: «هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْراً، فَوَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرّاً، فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللهِ فِي الأَرْضِ».
2 - عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - البخاري: قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَيُّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لَهُ أَرْبَعَةٌ بِخَيْرٍ أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّة». فَقُلْنَا: وَثَلَاثَةٌ، قَالَ: «وَثَلَاثَةٌ». فَقُلْنَا: وَاثْنَانِ، قَالَ: «وَاثْنَانِ». ثُمَّ لَمْ نَسْأَلْهُ عَنِ الوَاحِدِ.

خامس عشر: ما يسن لأقارب الميت:

يسن لأقارب الميت أو غيرهم صنع طعام لأهل الميت.
عَبْدِاللهِ بْنِ جَعْفَرٍ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ، قَالَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: «اصْنَعُوا لأَهْلِ جَعْفَرٍ طَعَاماً فَإِنَّهُ قَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ».

سادس عشر: حكم الإحداد على الميت:

يجوز للمرأة أن تحد على قريبها الميت ثلاثة أيام ما لم يمنعها زوجها، ويحرم عليها ما فوق ذلك، أما إذا كان الميت زوجها فيجب أن تحد عليه مدة العدة أربعة أشهر وعشرا.
أُمِّ عَطِيَّةَ - متفق عليه: أنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-قَالَ: «لا تُحِدُّ امْرَأةٌ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثٍ، إِلا عَلَى زَوْجٍ، أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وَعَشْراً، وَلا تَلْبَسُ ثَوْباً مَصْبُوغاً إِلا ثَوْبَ عَصْبٍ، وَلا تَكْتَحِلُ، وَلا تَمَسُّ طِيباً، إِلا إِذَا طَهُرَتْ، نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ أوْ أظْفَارٍ».

سابع عشر: حكم تشريح جثة الميت:

1- يجوز تشريح جثة المسلم إذا كان للتأكد من دعوى جنائية، أو التحقق من أمراض وبائية؛ لما في ذلك من المصالح التي تعود على الأمن والعدل، ووقاية الأمة من الأمراض الخطيرة المعدية.
2- إن كان التشريح لغرض التعلم والتعليم فالمسلم له كرامته حياً وميتاً، فيكتفى بتشريح جثث غير المسلمين، إلا عند الضرورة بشروطها الشرعية.
ثامن عشر: ما يجب للميت: يجب للميت على من حضره من أهله أو غيرهم أربعة أمور:
غسله، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه.

تاسع عشر: هدي الإسلام في الجنائز:

هدي النبي r في الجنائز أكمل هدي لما يلي:
1 - اشتماله على الإحسان إلى الميت بتعاهده أولاً في مرضه، وتذكيره الآخرة، وأمره بالوصية، وتذكيره بالتوبة، وأمره بالنطق بالشهادة عند الموت.
2 - الإحسان إلى أهل الميت بتعزيتهم، والوقوف معهم، والصلاة على ميتهم، وحمله ودفنه، والدعاء له، وصنع الطعام لهم، والرخصة لهم في البكاء الذي لا ندب معه ولا نياحة.
3 - تجهيز الميت وتشييعه إلى ربه على أحسن الأحوال وأفضلها بغسله، وتطييبه، وتكفينه بالثياب البيض، وستره، وحمله فوق الأعناق، ووقوف المسلمين وميتهم بين يدي الله للصلاة عليه، واستغفارهم له، وسؤال الله له الرحمة، ثم المشي بين يديه إلى أن يودعوه في حفرته، ثم الدعاء له، ثم تعزية أهله ومواساتهم، ثم تعاهده بالزيارة له في قبره والسلام عليه، كما يتعاهد الحي صاحبه في دار الدنيا.
NameE-MailNachricht