JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
آخر المشاركات
الصفحة الرئيسية

تعريف التوحيد ومنزلته

تعريف التوحيد:

لغةً: مصدر وحَّد يوحِّد توحيداً، أي: جعل الشيء واحداً.
إصطلاحاً: إفراد الله سبحانه بما يختص به من الألوهية والربوبية والأسماء والصفات.
فالتوحيد في أصل اللغة والشريعة بمعنى الإفراد، أي: إفراده سبحانه بهذه الخصائص التي تفرَّد بها، فلا يشاركه فيها أحد، مهما علت منزلته، سواء كان ملكاً مقرباً أو نبياً مرسلاً أو رجلاً صالحاً.
والتوحيد لا يقوم حتى يجتمع فيه أمور ثلاثة: الإقرار به في القلب، النطق به باللسان، العمل به بالجوارح.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب كشف الشبهات: “لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل، فإن اختل شيء من هذا لم يكن ‌الرجل ‌مسلما“.

وجود كلمة التوحيد في نصوص الكتاب والسنة:

يزعم أهل البدع أن كلمة التوحيد ليس لها أصل في كتاب الله، ولا سنة رسوله، وهذا قول باطل، بل إن نصوص الكتاب والسنة مليئة بها، ومن ذلك:
 قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ ‌وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا [الإسراء: 46] .
 وقوله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا ‌دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [غافر: 12] .
 وقوله تعالى: ﴿وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ ‌وَحْدَهُ﴾ [الممتحنة: 4].
 وقوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ ‌وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: 163] .

ومن السنة:

 حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، وفيه: “حتى إذا كانَ بالبيداءِ أهلَ ‌بالتوحيدِ“. مسلم.
 وفي الصحيحين قال  لمعاذ لما أرسله إلى اليمن: ‌”فليكن ‌أول ‌ما ‌تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى“.
 وقال  : “من ‌وحد ‌الله ‌وكفر ‌بما يعبد من دونه، فقد حرم دمه، وحسابه على الله“. مسلم.
 وعن ابن عمر، عن النبي  ، قال: “بني الإسلام على خمسة، ‌على ‌أن ‌يوحد ‌الله، وإقام الصلاة، …”. الشيخان، واللفظ لمسلم.

 منـــزلة التوحـــــيد 

قال ابن أبي العز الحنفي (رحمه الله تعالى) في شرح الطحاوية: “اعلم أن التوحيد أول دعوة الرسل، وأول منازل الطريق، ‌وأول ‌مقام ‌يقوم فيه السالك إلى الله. قال تعالى: ﴿‌لَقَدْ ‌أَرْسَلْنَا ‌نُوحًا ‌إِلَى ‌قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 59] ، …. فالتوحيد أول ما يُدْخِلُ في الإسلام، وآخر ما يَخْرُجُ بهِ من الدنيا، كما قال النبي : «منْ كانَ آخرُ كلامِه لا إله إلا اللهُ دخلَ الجنةَ». وهو أولُ واجبٍ وآخرُ واجبٍ“.

ومنزلة التوحيد ومكانته تتمثل في الآتي:

1- أنه الغاية من الخلق؛ قال تعالى: ﴿‌وَمَا ‌خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
2- أنه دعوة الرسل جميعاً -عليهم السلام- وأولها، كما قال تعالى: ﴿‌وَمَا ‌أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25].
3- أن الأعمال لا تقبل إلا به، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ ‌لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الزمر: 65].
4- أنه أول واجب على المكلف ينبغي أن يتعلمه؛ قال تعالى: ﴿‌فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [محمد: 19] ‌‌قال البخاري: باب: ‌العلم ‌قبل ‌القول ‌والعمل؛ لقول الله تعالى: ﴿‌فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19] فبدأ بالعلم.
5- أنه حق الله على العباد؛ عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: بينا أنا رديف النبي  ليس بيني وبينه إلا أخرة الرحل، فقال: «يا معاذ بن جبل» قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة ثم قال: «يا معاذ» قلت: لبيك رسول الله وسعديك، ثم سار ساعة ثم قال: «يا معاذ» قلت: لبيك رسول الله وسعديك، قال: «‌هل ‌تدري ‌ما ‌حق ‌الله ‌على ‌عباده» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «حق الله على عباده أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئا» ثم سار ساعة، ثم قال: «يا معاذ بن جبل» قلت: لبيك رسول الله وسعديك، فقال: «هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «حق العباد على الله أن لا يعذبهم». متفق عليه.
6- أنه سبب التمكين والاستخلاف والأمان في الأرض؛ قال تعالى: ﴿‌وَعَدَ ‌اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور: 55].
7- أنه سبب الأمن في الدنيا والآخرة؛ قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ ‌بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: 82].
8- أنه سبب مغفرة الذنوب؛ قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ ‌لَا ‌يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: 116]. فالشرك بالله مانع من مغفرة الذنوب.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، يقول: قال رسول الله  : إن الله سيخلص رجلا من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات، فقال: إنك لا تظلم “، قال: «فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، ‌فطاشت ‌السجلات وثقلت البطاقة، فلا يثقل مع اسم الله شيء». الترمذي وحسنه.
يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى: “‌فهذا ‌لما ‌اقترن ‌بهذه ‌الكلمة من الصدق والإخلاص والصفاء وحسن النية؛ إذ الكلمات والعبادات وإن اشتركت في الصورة الظاهرة فإنها تتفاوت بحسب أحوال القلوب تفاوتا عظيما”.
9- أنه ملة أبينا إبراهيم (عليه السلام)، التي أمر الله نبيه محمداً باتباعها ؛ كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ ‌مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: 123].
وقال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ ‌الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: 35].
10- أنه أشرف الأعمال مطلقاً؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: سئل النبي  ‌أي ‌الأعمال ‌أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله». البخاري ومسلم.
11- أنه شرط دخول الجنة؛ قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ‌وَهُوَ ‌مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [غافر: 40].
وأن من جاء بما يناقضه؛ كالشرك بالله أو غيره؛ كانت الجنة عليه حراماً، ومأواه النار، كما قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ‌فَقَدْ ‌حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [المائدة: 72].
author-img

Admin

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة