أبو هريرة: عبد الرحمن بن صخر الدوسي، راوية الإسلام، لزم النبي ﷺ، فروى عنه أكثر من خمسة آلاف حديث، ولاه أمير المؤمنين عمر البحرين، ثم عزله، وولي المدينة سنوات في خلافة بني أمية، وتوفي عام 57 هـ.
شرح المفردات:
بضع: من ثلاثة إلى تسعة.
شعبة: خصلة والشعبة مفرد الشعب، وهي أغصان الشجرة، وهي تشبيه للإيمان وخصاله بشجرة ذات اغصان، لا تتكامل ثمرتها إلا بتوفر كامل أغصانها.
إماطة الأذى: أي تنحيته وإبعاده، والمراد بالأذى: كل ما يؤذي من حجر أو مدر أو شوك أو غيره.
الحياء: صفة في النفس تحمل على فعل ما يحمد، وترك ما يذم ويعاب.
شرح الحديث:
يبين الرسول ﷺ في هذا الحديث أن الإيمان ليس خصلة أو شعبة واحدة، ولكنة شعب كثيرة.
ولكن أفضلها كلمة واحد، وهي [لا إله إلا الله]، هذه الكلمة لو وزنت بها السماوات والأرض لرجحت بها؛ لأنها كلمة الإخلاص، ومن كانت هذه الكلمة آخر كلامه من الدنيا دخل الجنة، وهي أفضل شعب الإيمان.
والحياء من شعب الإيمان، وهو صفة حميدة، كانت خلق النبي ﷺ، حتى إنه كان أكثر حياء من العذراء في خدرها -أي سترها-.
فوائد الحديث:
1- إثبات التفاضل في الإيمان وتباين المؤمنين في درجاته، وهو من أعظم الأدلة على أن الإيمان يزيد وينقص.
2- قوله «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً». هذا شك من الراوي، هل قال النبي ﷺ: الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ قال: بِضْعٌ وَسِتُّونَ.
3- قوله: «ألَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ» هي كلمة التوحيد، التي إذا قالها الإنسان صار مسلماً، وإذا استكبر عنها صار كافراً، فهي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر، ولذلك كانت أعلى شعب الإيمان وأفضلها.
ومعنى (لا إله إلا الله): أي لا معبود بحق إلا الله [عز وجل]، فكل المعبودات من دون الله باطلة، إلا الله وحده لا شريك له فهو الحق، كما قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [الحج: 62].
4- الإيمان عند أهل السنة والجماعة يتضمن قول اللسان، وعمل الجوارح، واعتقاد القلب.
5- إماطة الأذى عن الطريق من خصال وشعب الإيمان، وهي من محاسن الأعمال.
6- أن الحياء من الإيمان، فالحياء من الله يوجب للعبد أن يقوم بطاعة الله، وأن ينتهي عما نهى الله عنه، والحياء من الناس يوجب للعبد أن يستعمل المروءة، وأن يفعل ما يجمله ويزينه عند الناس، ويتجنب ما يدنسه ويشينه، فالحياء كله من الإيمان.
7- لم يبين الرسول ﷺ كل شعب الإيمان، وهذه من حكمة النبي ﷺ التي آتاه الله تعالى؛ لأجل أن يجتهد المسلم بنفسه، ويتتبع نصوص الكتاب والسنة؛ حتى يجمع هذه الشعب ويعمل بها، وليتيبن الحريص عليها من غير الحريص.