JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
آخر المشاركات
الصفحة الرئيسية

حق العلماء

إن منزلة العلماء في الإسلام لا تعلوها منزلة؛ فهم ورثة الأنبياء، وحملة العلم، وأمناء الله على شريعته، وإذا مات العالم انثملت في الإسلام ثلمة، لا يسدها شيء إلى يوم القيامة، فبهم يحيي الله الأمة، ويخرج الناس من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان والعمل الصالح؛ لذا جاءت الشريعة بتعظيم حقهم، والتحذير من الوقوع فيهم، قال تعالى: ﴿‌قُلْ ‌هَلْ ‌يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9]، وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ  قَالَ: “لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي ‌مَنْ ‌لَمْ ‌يُجِلَّ ‌كَبِيرَنَا، وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا”. أحمد وحسنه الألباني.

حقـــوق العلمـــاء

1- تعظيمهم واحترامهم وتوقيرهم:

عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «‌إِنَّ ‌مِنْ ‌إِجْلَالِ ‌اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ» أبو داود وحسنه الألباني.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يُحَدِّثُ أَنَّهُ قَالَ: «‌مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ، فَمَا أَسْتَطِيعُ ‌أَنْ ‌أَسْأَلَهُ ‌هَيْبَةً ‌لَهُ». البخاري ومسلم.
وقد ذكر ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل باباً في ذكر تعظيم العلماء لسفيان الثوري، ونزولهم عند قوله وفتواه. وباباً فيما ذكر من تعظيم العلماء لأحمد بن حنبل [رحمه الله].
وقال الإمام أحمد: «أُمِرْنَا ‌أَنْ ‌نَتَوَاضَعَ لِمَنْ نَتَعَلَّمَ مِنْهُ».
وقال ابن حزم: ‌ «اتَّفَقُوا ‌عَلَى ‌إيجَابِ ‌تَوْقِيرِ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَالْإِسْلَامِ وَالنَّبِيِّ  وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ وَالْفَاضِلُ وَالْعَالِمُ».

2- محبتهم وتوليهم:

‌يقول ابن أبي العز الحنفي في شرح العقيدة الطحاوية: “يجب ‌على ‌كل ‌مسلم ‌بعد ‌موالاة الله ورسوله موالاة المؤمنين، كما نطق به القرآن، خصوصا الذين هم ورثة الأنبياء”.

3- الدعاء لهم والثناء عليهم:

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ حَتَّى النَّمْلَةَ فِي جُحْرِهَا وَحَتَّى الحُوتَ ‌لَيُصَلُّونَ ‌عَلَى ‌مُعَلِّمِ ‌النَّاسِ ‌الخَيْرَ» الترمذي وصححه.

4- الرجوع إليهم، والصدور عن رأيهم، لاسيما في الفتن والنوازل:

قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا ‌أَهْلَ ‌الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].

5- طاعتهم في المعروف:

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي ‌الْأَمْرِ ‌مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]واولو الأمر: هم الأمراء والعلماء، كما قال ابن كثير في تفسيره.

6- استشارتهم وتقديمهم على غيرهم في المجالس:

عن ابن عباس [رضي الله عنهما] قال: ‌”كان ‌القراء أصحاب ‌مجلس ‌عمر [رضي الله عنه] ومُشَاوَرته، كُهولاً وشُباناً“. البخاري.

7- إحسان الظن بهم:

قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ‌اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات: 12].

8- بذل النصيحة لهم:

عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ  قَالَ: «‌الدِّينُ ‌النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ». مسلم.

9- صون أعراضهم والذب عنهم بالحق:

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ – رحمه الله -: “إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ ‌يَغْمِزُ ‌حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ فَاتَّهِمْهُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ شَدِيدًا عَلَى أَهْلِ الْبِدَعِ“.
ويقول يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: «إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ ‌يَتَكَلَّمُ ‌فِي ‌حَمَّادِ ‌بْنِ ‌سَلَمَةَ، وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَاتَّهِمْهُ عَلَى الْإِسْلَامِ».
وقال الْحَافِظُ الْإِمَامُ ابْنُ عَسَاكِرَ -: اعْلَمْ يَا أَخِي وَفَّقَك اللَّهُ وَإِيَّانَا، وَهَدَاك سَبِيلَ الْخَيْرِ وَهَدَانَا أَنَّ ‌لُحُومَ ‌الْعُلَمَاءِ ‌مَسْمُومَةٌ. وَعَادَةَ اللَّهِ فِي هَتْكِ مُنْتَقِصِهِمْ مَعْلُومَةٌ، وَمَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ فِي الْعُلَمَاءِ بِالثَّلْبِ بَلَاهُ اللَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَوْتِ الْقَلْبِ ﴿‌فَلْيَحْذَرِ ‌الَّذِينَ ‌يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63].

وهذا الحــق يقوم على عدة أمـــور

* صدور الخطأ والزلة من العالم لا يبيح الوقوع في عرضه.
* العصمة من الخطأ للأنبياء فقط، دون غيرهم من البشر.
* العالم إذا قصد إصابة الحق في اجتهاده، فهو إما مصيبٌ له أجران، أو مخطئ معذور، له أجر واحد، فعن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «‌إِذَا ‌حَكَمَ ‌الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» أبو داود والترمذي، وصححه الألباني.
فمن عذره الله [عز وجل] على خطئه وجعل له أجراً، فأحرى بالمسلمسن عُذْرُه وحفظ مكانته.
* العالم إذا كان من أهل السنة واشتهر علمه وظهر فضله، ينتفع بعلمه، ولا يتابع على خطئه.
قال ابن القيم في «أعلام الموقعين عن رب العالمين»: «‌ومن ‌له ‌علم ‌بالشرع ‌والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان، قد تكون منه الهفوة والزلّة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده؛ فلا يجوز أن يُتَّبع فيها، ولا يجوز أن تُهدَر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين».
* الطعن في العلماء من سبيل أهل البدعة والفسوق.
* الحذر من غيبتهم وذكرهم بالسوء.
فغيبة العلماء أعظم من غيبة غيرهم؛ لأنها تضر بالإسلام كله؛ لأن العلماء حملة لواء الإسلام، فإذا ضاعت الثقة بأقوالهم؛ سقك لواء الإسلام، وصار في هذا ضرر على الأمة الإسلامية.
* الحذر من تتبع عوراتهم وزلاتهم ونشرها بين الناس.

أضـــرار تــرك القـــيام بحقـــوق العلمـــاء

1- ضعف العلم وانتشار الجهل.
2- انتشار المنكرات والمحرمات.
3- تمكن وترؤس أهل الضلال وعلماء السوء والمبتدعة.
4- تجرؤ الناس على دين الله، وعدم تعظيم المعصية والجرأة عليها.
5- تجرؤ الناس على الفتوى والحلال والحرام، بدون علم ولا واعظ من دين، ونتيجة لذلك يقع الناس في بلايا وطوام ومخاطر عظام.
6- اندثار السنة وأهلها، وعدم معرفة الناس بها، ومن المتقرر أنه كلما اندثرت سنة ظهرت بدعة.
7- لبس الحق بالباطل، وهذا يؤدي إلى ضياع العوام وجعلهم لقمة سائغة لمناهج التغريب وأفكاره وسلوكه.
author-img

Admin

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة