JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
آخر المشاركات
Home

بدء الوحي

تنقسم حياة رسول الله  بعد أن شرفه الله بالنبوة والرسالة إلى عهدين، هما:
1- العهد المكي: ثلاث عشرة سنة.
2- العهد المدني: عشر سنوات.
يشتمل كلٌّ من العهدين على عدة مراحل، لكل مرحلة منها خصائص تمتاز بها عن غيرها.
وقبل الحديث عن العهد المكي وبداية البعثة، فتلك بعض الظواهر من حفظ الله [عز وجل] لرسوله  قبل بعثته:
1- حفظه صغيراً؛ بداية من اصطفائه من أوسط النسب وأشرفه، وولادته من نكاح صحيح وليس من سفاح باطل.
2- كفالة جدِّه عبد المطلب -وهو سيد قريش- له طفلاً إلى أن بلغ الثامنة من عمره، وتوفي جده، فانتقل إلى كفالة عمه أبي طالب -وهو سيد قريش أيضاً- وفي ذلك ما فيه من المنعة.
3- حفظه شاباً كما تقدم من أن يقع فيما يقع فيه الشباب من الفحش والخنا، وقد اشتهر  بين قومه وهو شاب بالصدق والأمانة.
4- حفظ قلبه طاهراً؛ فلم يعبد إلها غير الله [عز وجل]، ولم يسجد لصنم، ولم يتمسح بوثن، ولم يحلف بغير الله، هذا مع بغضه الشديد لآلهة قومه (اللات والعزى وغيرهما).
5- إعداده إعداداً معصوماً من نزغ الشيطان ونفثه، وحفظ باطنه صحيحاً، وقد تجلى هذا في حادثتي شق الصدر.

بعثته  في غار حراء:

لما قارب النبي  الأربعين حُبِّب إليه الخلاء، فكان يأخذ السويق والماء، ويذهب إلى غار حراء، على مبعدة نحو ميلين من مكة، فيقيم فيه شهر رمضان، ويقضي وقته في العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها، وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد، ولكن ليس بين يديه طريق واضح، ولا منهج محدد، ولا طريق قاصد يطمئن إليه ويرضاه.
وكان اختياره  لهذه العزلة طرفاً من تدبير الله له، لما ينتظره من الأمر العظيم، فيستعد لحمل الأمانة الكبرى، وكان ذلك قبل تكليفه بالرسالة بثلاث سنوات.

جبريل والوحي:

لما بلغ  أربعين عاماً ابتعثه الله [تبارك وتعالى] للعالمين بشيراً ونذيراً، وأتاه جبريل [عليه السلام] بالوحي من رب العالمين بغار حراء، فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ  : «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»، قَالَ  : ” ‌فَأَخَذَنِي ‌فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، ‌فَأَخَذَنِي ‌فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، ‌فَأَخَذَنِي ‌فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿‌اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: 1-3]. البخاري ومسلم.

تأخر جبريل بالوحي:

ويذكر في ذلك قصة سيقت في صحيح البخاري: “أنه لما تأخر نزول جبريل بالوحي في أول البعثة بقي رسول الله ، وَفَتَرَ الوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ  ، فِيمَا بَلَغَنَا، حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُءُوسِ شَوَاهِقِ الجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ لِكَيْ يُلْقِيَ مِنْهُ نَفْسَهُ ‌تَبَدَّى ‌لَهُ ‌جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ، وَتَقِرُّ نَفْسُهُ، فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ ‌تَبَدَّى ‌لَهُ ‌جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ”. وهو من بلاغات الزهري، وليس موصولا، فلا تصح نسبته إلى النبي .

جبريل ينزل بالوحي مرة ثانية:

قال ابن حجر: “وَكَانَ ذَلِكَ لِيَذْهَبَ مَا كَانَ  ‌وَجَدَهُ ‌مِنَ ‌الرَّوْعِ ‌وَلِيَحْصُلَ لَهُ التَّشَوُّفُ إِلَى الْعَوْدِ”، فلما حصل له ذلك وأخذ يرتقب مجئ الوحي أكرمه الله به مرة ثانية، قال  : ‌”جَاوَرْتُ ‌بِحِرَاءٍ شَهْرًا، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ، فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ، فَنَظَرْتُ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ – يَعْنِي جِبْرِيلَ [عَلَيْهِ السَّلَامُ] – فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ، فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، فَدَثَّرُونِي، فَصَبُّوا عَلَيَّ مَاءً، فَأَنْزَلَ اللهُ [عَزَّ وَجَلَّ]: ﴿يَاأَيُّهَا ‌الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [المدثر: 1-5]. وذلك قبل أن تفرض الصلاة، ثم حمي الوحي بعدُ وتتابع”. البخاري ومسلم.
هذه الآيات هي مبدأ رسالته ، وتشتمل على نوعين من التكليف:
1- تكليفه  بالبلاغ والتحذير، وذلك في قوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾ [المدثر: 2].
2- تكليفه  بتطبيق أوامر الله [سبحانه وتعالى] على ذاته، وذلك في بقية الآيات: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [المدثر: 3-5].

 

NameEmailMessage