أولاً: استجابة الخليل وابنه
-عليهما السلام- لأوامر الله:
إن الابتلاء سنة كونية ولا سيما في حياة الأنبياء عليهم
السلام؛ ومن أشد الأنبياء بلاءً إبراهيم (صلى الله عليه وسلم) ؛ فهو
أحد أولي العزم الخمسة من الرسل: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وخاتمهم محمد (صلى الله عليه وسلم). إن إبراهيم لم يأخذ ابنه على غرة لينفذ أمر ربه وينتهي؛ إنما يعرض الأمر عليه كالذي يعرض المألوف من الأمر؛ فالأمر في حسه هكذا..... ربه يريد!! فليكن ما يريد!!!
وأمرت بذبحك يا ولدى ***
فانظر في الأمر وعقباهُ
ويجـــيب الابن بلا فزع
*** افـــعل ما تؤمر أبتاهُ
لن نعصى لإلهى أمرا ***
من يعصي يوما مولاهُ؟!!
واستل الوالد سكــــينا
*** واستســلم الابن لرداهُ
ألقــــاه برفق لجــبين
*** كي لا تتلقى عينـــاهُ
أرأيتــــم قلبا أبويا
*** يتقبـــــل أمــرا يأباهُ؟؟
أرأيتم ابنـــا يتلقى
*** أمرا بالذبـــح ويرضاهُ؟؟
وتهــــز الكون ضراعات
*** ودعــاء يقبله الله ُ
تتوسـل للملأ الأعلى ***
أرض وسمـاء ومياهُ
ويقول الحق ورحمتهُ ***
سبقت في فضل عطاياهُ
صــدَّقت الرؤيا فلا
تحزن *** يا إبراهيم فــديناهُ
لقد أسلما.. فهذا هو الإسلام في حقيقته، ثقة وطاعة
وطمأنينة ورضى وتسليم.. وانقياد واستجابة وتنفيذ.إن هذا الأمر جاء ابتلاءً واختباراً وامتحاناً لإبراهيم وابنه إسماعيل؛ فلما ظهر منهما الاستسلام والخضوع والاستجابة؛ وتأكد ذلك؛ جعل الله الفداء لإسماعيل؛ قال الإمام ابن القيم: "إنَّ المصلحة في الذَّبح كانت ناشئةً من العزم وتوطين النَّفس على ما أمر به، فلمَّا حصلت هذه المصلحة، عاد الذَّبح مفسدة، فنُسخ في حقِّه، فصارت الذَّبائح والقرابين من الهدايا والضَّحايا سُنَّة في اتّباعه إلى يوم القيامة".
ثانياً: بين
استجابة الصحابة لله ورسوله واستجابتنا:
عباد الله: لقد أمرنا الله عز وجل بالاستجابة لله ولرسوله
وأخبرنا أن في ذلك حياتنا فقال: {يَا أيُّهَا الذينَ آمَنُوا استَجِيُبوا
للهِ وللرَّسولِ إذَا دعاكُم لما يُحْيِيكمْ}؛ قال السُّدِّيّ: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} ففي الإسلام إحياؤهم بعد موتهم بالكفر.لما نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}؛ أخذ هذه الآية بعض الصحابة وذهب بها إلى أماكن شرب الخمر بالمدينة ليبلغهم التحريم؛ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: "إِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِي أَبَا طَلْحَةَ، وَفُلاَنًا وَفُلاَنًا، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: وَهَلْ بَلَغَكُمُ الخَبَرُ؟ فَقَالُوا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: حُرِّمَتِ الخَمْرُ، قَالُوا: أَهْرِقْ هَذِهِ القِلاَلَ يَا أَنَسُ، قَالَ: فَمَا سَأَلُوا عَنْهَا وَلاَ رَاجَعُوهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ " (البخاري).
فعن صفية بنت شيبة قالت: بينا نحن عند عائشة، فذكرنا نساء قريش وفضلهن. فقالت عائشة: إن لنساء قريش لفضلا وإني -والله -وما رأيت أفضلَ من نساء الأنصار أشدّ تصديقًا بكتاب الله، ولا إيمانًا بالتنزيل. لقد أنزلت سورة النور: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}، انقلب إليهن رجالهن يتلون عليهن ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته، وعلى كل ذي قرابة، فما منهن امرأة إلا قامت إلى مِرْطها المُرَحَّل فاعتجرت به، تصديقًا وإيمانًا بما أنزل الله من كتابه، فأصبحْنَ وراء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الصبح معتجرات، كأن على رؤوسهن الغربان".
وهذا نموذجٌ عمليٌ في الاستجابة؛ فحينما خلَع النبي (صلى الله عليه وسلم) نعلَيه في الصلاة خلع الصحابة نِعالهم؛ تأسيًا ومُتابعة له، فَعَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ إِذْ خلع نَعْلَيْه فَوَضَعَهُمَا عَنْ يَسَارِهِ؛ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْقَوْمُ أَلْقَوْا نِعَالَهُمْ. فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِr صَلَاتَهُ قَالَ: «مَا حَمَلَكُمْ على إلقائكم نعالكم؟» قَالُوا: رَأَيْنَاك ألقيت نعليك فَأَلْقَيْنَا نِعَالَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): «إِنْ جِبْرِيلَ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ فيهمَا قذرا إِذا جَاءَ أحدكُم إِلَى الْمَسْجِدَ فَلْيَنْظُرْ فَإِنْ رَأَى فِي نَعْلَيْهِ قَذَرًا أَو أَذَى فَلْيَمْسَحْهُ وَلِيُصَلِّ فِيهِمَا». (أبوداود والدارمي بسند صحيح).
ثالثاً: آداب
عيد الأضحى وسننه:
أحبتي في الله: ونحن في يوم عيد الأضحى نذكركم بأهم آداب
وسنن العيد التي يجب أن نستن بها من هدي نبينا (صلى
الله عليه وسلم) في يوم الأضحى والتي تتمثل فيما يلي:ويستحب الذبح بعد صلاة العيد مباشرة؛ لقوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ}؛ فعن البراء قال: "خرج النبي(صلى الله عليه وسلم) إلى البقيع فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه وقال: إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة ثم نرجع فننحر" [البخاري]. ووقت الذبح أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق، لما ثبت عن النبي(صلى الله عليه وسلم) أنه قال: "كل أيام التشريق ذبح". (ابن حبان وأحمد والبيهقي).
فالتكبير من السنن العظيمة في عيد الأضحى؛ لقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات}، ولقوله (صلى الله عليه وسلم):" أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله" (مسلم)؛ وأرجح أقوال أهل العلم أنه يبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق؛ أي يكبر بعد ثلاث وعشرين صلاة مفروضة؛ قال الحافظ ابن حجر :[وأصح ما ورد فيه عن الصحابة قول علي وابن مسعود أنه من صبح يوم عرفة إلى آخر أيام منى]؛ وروى أيضاً بسنده عن الأسود قال كان عبد الله – ابن مسعود-يكبر من صلاة فجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من النحر؛ يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر؛ لا إله إلا الله؛ الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
ومن آداب العيد التهنئة الطيبة التي يتبادلها الناس فيما بينهم أيا كان لفظها مثل قول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم؛ أو عيد مبارك وما أشبه ذلك من عبارات التهنئة المباحة؛ وعن جبير بن نفير، قال: "كان أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تُقُبِّل منا ومنك".
جابر: "كان للنبي (صلى الله عليه وسلم) جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة".
جَابِرِ:" كَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ." البخاري.
- إظهار شعائر الإسلام بالذهاب والإياب
- السلام على أهل الطريقين
- التفاؤل بتغير الحال إلى المغفرة
- ليشهد له الطريقان عند الله يوم القيامة، والأرض تُحدِّثُ أخبارها يوم القيامة بما عُمل عليها من الخير والشرّ
- قضاء حوائج الناس من الاستفتاء والتعليم والاقتداء أو الصدقة على المحتاجين؛ أو ليزور أقاربه وليصل رحمه
- أن
الملائكة تقف على مفترق الطرق تكتب كل من يمر من هنا هناك؛ وقيل غير ذلك.
لأن القطيعة والخصام سببٌ لعدم رفع الأعمال.
شرع الإسلام في هذه الأيام إدخال السرور على الأهل والأولاد؛ وذلك في حدود الضوابط الشرعية التي أرشدنا إليها ديننا الحنيف بعيداً عما يغضب الله من الإسراف والتبذير؛ "وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِين".
