من الآثار الطيبة للتوحيد في حياتنا ما يلي:
1- السعادة وطيب الحياة في الدنيا والأخرة، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].
قال ابن القيم: ”والتوحيد شَجَرَة فِي الْقلب، فروعها الْأَعْمَال وَثَمَرهَا طيب الْحَيَاة فِي الدُّنْيَا وَالنَّعِيم الْمُقِيم فِي الْآخِرَة، وكما أَن ثمار الْجنَّة لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة فثمرة التَّوْحِيد وَالْإِخْلَاص فِي الدُّنْيَا كَذَلِك، والشرك وَالْكذب والرياء شَجَرَة فِي الْقلب ثَمَرهَا فِي لدُنْيَا وَالْخَوْف والهم وَالْغَم وضيق الصَّدْر وظلمة الْقلب، وَثَمَرهَا فِي الْآخِرَة الزقّوم وَالْعَذَاب الْمُقِيم”.
2- تفريج الكروب في الدنيا والأخرة.
قال ابن القيم: ”التَّوْحِيد مفزع أعدائه وأوليائه، فَأَما أعداؤه فينجيهم من كرب الدُّنْيَا وشدائدها {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هم يشركُونَ}، وَأما أولياؤه فينجيهم بِهِ من كربات الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وشدائدها، وَلذَلِك فزع إِلَيْهِ يُونُس فنجّاه الله من تِلْكَ الظُّلُمَات، وفزع إِلَيْهِ أَتبَاع الرُّسُل فنجوا بِهِ مِمَّا عذب بِهِ الْمُشْركُونَ فِي الدُّنْيَا، وَمَا أعد لَهُم فِي الْآخِرَة، وَلما فزع إِلَيْهِ فِرْعَوْن عِنْد مُعَاينَة الْهَلَاك وَإِدْرَاك الْغَرق لَهُ لم يَنْفَعهُ؛ لِأَن الْإِيمَان عِنْد المعاينة لَا يقبل، هَذِه سنة الله فِي عباده، فَمَا دفعت شَدَائِد الدُّنْيَا بِمثل التَّوْحِيد، وَلذَلِك كَانَ دُعَاء الكرب بِالتَّوْحِيدِ ودعوة ذِي النُّون الَّتِي مَا دَعَا بهَا مكروب إِلَّا فرّج الله كربه بِالتَّوْحِيدِ، فَلَا يلقى فِي الكرب الْعِظَام إِلَّا الشّرك وَلَا يُنجي مِنْهَا إِلَّا التَّوْحِيد، فَهُوَ مفزع الخليقة وملجؤها وحصنها وغياثها”.
3- الثبات في القبر، كما قال تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [إبراهيم: 27]، وعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: “المُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِي القَبْرِ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ”، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [إبراهيم: 27].
4- النجاة من الخلود في النار، فقد تواترت الأحاديث عن النبي ﷺ أن الموحدين يخرجون من النار، قال شيخ الإسلام: «وأَيْضًا فَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَنَّهُ يَخْرُجُ أَقْوَامٌ مِنْ النَّارِ بَعْدَ مَا دَخَلُوهَا وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَشْفَعُ فِي أَقْوَامٍ دَخَلُوا النَّارِ».
5- السلامة من الخوف والرعب في الدنيا والأخرة، وهو ما يصيب الكافر بسبب شركه، قال تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ [آل عمران: 151].
وكذلك في الأخرة حيث أخبر ربنا أن الموحدين يحصل لهم الأمن التام يوم القيامة بسبب توحيدهم، قال ربنا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: 101-103].