كثيرةٌ تلك الآيات والأحاديث التي تحدثت عن حق الوالدين؛ لما اختصا به من رعاية الإنسان في حال صغره، والاهتمام بأمره والتضحية لأجله؛ لهذا وغيره قرن الله [سبحانه وتعالى] الوالدين بذكره، فقال: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [النساء: 36]. وأمر بشكرهما بعد شكره، فقال [سبحانه]: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14].
ففرض على الإنسان برهما وحرم عليه عقوقهما، فالسعيد من وفق لطاعتهما، والمخذول من عقهما.
وحقهما ينحصر في أمرين:
1- برهما والإحسان إليهما.
2- تجنب عقوقهما والإساءة إليهما.
أولاً: برهما، والإحسان إليهما، لاسيما في حال الكبر:
قال تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23].
وعن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّﷺ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا»، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ» . البخاري ومسلم.
وبر الوالدين من أعظم الأعمال، فهو:
