JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

recent
آخر المشاركات
Accueil

مفهوم الخروج على ولي الأمر

أولاً: مقدمة:

جاء الإسلام بجلب المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتقليلها، وإن من أهم المسائل التي وُضِّحت وبُيِّنت مسائل السلطان، بينها اللهI بيانا شائعا ذائعا بكل وجه من أنواع البيان، شرعا وقدرا، إذ الخلل في هذا الباب يجر الأمة إلى شر وبلاء.

ابن تيمية- منهاج السنة -: "ومن تأمل الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبيr في هذا الباب واعتبر أيضا اعتبار أولى الأبصار علم أن الذي جاءت به النصوص النبوية خير الأمور".

ثانياً-أمر النبيr بلزوم الجماعة والسمع والطاعة:

العرباض بن سارية-أن رسول اللهr عهد إلى الصحابة فقال: "عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، وَسَتَرَوْنَ مِنْ بَعْدِي اخْتِلاَفًا شَدِيدًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَالأُمُورَ الْمُحْدَثَاتِ، فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ".

**وفي رواية: "قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: "قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلا هَالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ، فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ حَيْثُمَا انْقِيدَ انْقَادَ".

**حذيفة-البخاري-: "كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِr عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: "نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ"، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: "قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ"، قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: "نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا؟ قَالَ: "هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا"، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: "تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ"، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلا إِمَامٌ؟ قَالَ: "فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ".

*النووي-شرح مسلم-: "وفي حديث حذيفة هذا لزوم جماعة المسلمين وإمامهم ووجوب طاعته وإن فسق وعمل المعاصي من أخذ الأموال وغير ذلك، فتجب طاعته في غير معصية، وفيه معجزات لرسول اللهr وهي هذه الأمور التي أخبر بها وقد وقعت كلها".

 

 

ثالثاً-أمر النبيr بالصبر على جور الأئمة في كل الأحوال، وعلى مدى الحياة:

أُسيد بن حُضير-ب، م-قالr: "إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ".

ابن حجر: قوله: "فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي عَلَى الْحَوْضِ" أي يوم القيامة. أو اصبروا حتى تموتوا، فإنكم ستجدونني عند الحوض، فيحصل لكم الانتصاف ممن ظلمكم والثواب الجزيل على الصبر".

**عبداللَّه بن مسعود-ب، م-قالr: "إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا"، قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَأْمُرُ من أَدْرَكَ مِنَّا ذلك؟ قال: "تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الذي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الذي لَكُمْ".

**ابن تيمية-منهاج السنة-: "فقد أخبر النبيr أن الأمراء يظلمون ويفعلون أمورًا منكرة، ومع هذا فأمرنا أن نؤتيهم الحق الذي لهم ونسأل الله الحق الذي لنا، ولم يأذن في أخذ الحق بالقتال ولم يرخص في ترك الحق الذي لهم".

**عوف بن مالك-م-قالr: "شِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ، قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ: أَفَلا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ فقال: لا ما أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلاةَ، وإذا رَأَيْتُمْ من وُلاتِكُمْ شيئا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ ولا تَنْزِعُوا يَدًا من طَاعَةٍ".

**سلمة بن يزيد الجُعْفيt-م-أنه سأل رَسُولَ اللَّهِr فقال: "يا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إن قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فما تَأْمُرُنَا؟ فَأَعْرَضَ عنه، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ عنه، ثُمَّ سَأَلَهُ في الثَّانِيَةِ أو في الثَّالِثَةِ فَجَذَبَهُ الأَشْعَثُ بن قَيْسٍ، وقال: "اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عليهم ما حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ".

**قال النووي -شرح مسلم-: "أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم، وهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال، وسببها اجتماع كلمة المسلمين، فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم".

**حذيفة -مسلم- أن رسول اللهr قال: "يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ ولا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إِنْسٍ، قال: قلت: كَيْفَ أَصْنَعُ يا رَسُولَ اللَّهِ إن أَدْرَكْتُ ذلك، قال: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ".

**فالرسولr أخبر عن حال شرار الأئمة وأنهم يبغضون رعاياهم، ويلعنونهم، وأنهم دعاة على أبواب جهنم، وأنهم يأتون المعاصي والأمور المنكرة، ويستأثرون بالأموال ونحوها، ويمنعون حقوق الناس، ولا يهتدون بهدي النبيr ولا يستنون بسنته، وأن بطانتهم ورجالهم قلوبهم قلوب الشياطين في الشر ومنع الخير، وهذا غاية السوء والفساد، ومع ذلك أمر بكراهة ما يأتون من المعاصي بالقلب، وعدم نزع يد الطاعة، وعدم المنابذة بالسيف والخروج عليهم، بل أمر الناس بأداء حق الأئمة عليهم، وهو السمع والطاعة في المعروف، وسؤال الله الحق الذي لهم، وأمر بالصبر على جورهم وأثرتهم حتى الممات، بل أمر بالسمع والطاعة وإن أخذ الأمير مال الإنسان وضرب ظهره على ذلك، وحذر التحذير الشديد من المفارقة وعدم الصبر على الجور، فعن ابن عباس-م-قالr: "مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً".

**النووي-ش م-: "وهذه الأحاديث في الحث على السمع والطاعة في جميع الأحوال، وسببها اجتماع كلمة المسلمين، فإن الخلاف سبب لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم".

رابعاً- أخذ النبيr البيعة على الصحابة في التزام هذا المنهج:

عبادة ابن الصامت-ب، م-: "دَعَانَا رسول اللَّهِr فَبَايَعْنَاهُ، فَكَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا على السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، قال إلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ من اللَّهِ فيه بُرْهَانٌ".

**ابن القيم -إعلام الموقعين- عن مخالفة هذا النهج: "فإنه أساس كل شر وفتنة إلى آخر الدهر، ومن تأمل ما جرى على الإسلام في الفتن الكبار والصغار رآها من إضاعة هذا الأصل وعدم الصبر على منكر".

**فالنبيr بين هذا الباب أتم بيان، وأحاطه بأوامر وأحكام لا يمكن تجاوزها إلا عند غلبة الهوى واستحكام الجهل، وحذر التحذير الشديد من المفارقة، ولو كانت يسيرة، وبين أن من استذل الإمارة لقي اللهU ولا وجه له عنده، وأن من أهان سلطان الله فإن الله سيهينه، في أحاديث كثيرة متواترة، وحفاظا على هذا الأصل، وحماية لجنابه، حرَّم أهل السنة والجماعة التشهير بولاة الأمر، وذكر معايبهم، وسبهم، وسوء الأدب معهم، والجهر بنصيحتهم، إلى غير ذلك من الأمور التي تُضعف هيبة السلطان، وتنقص مكانته في القلوب، مما يوهن عقد السمع والطاعة، ويفرق الجماعة، ولقد زعم بعض خوارج عصرنا، ومثيري الفتن، ومتصدري الضلال، من المتشبعين بما لم يعطوا، المقيمين للدعاوى العريضة على السراب والوهم، أن معنى الخروج على الحاكم قاصر على الخروج بالسلاح فقط، وأن الخروج باللسان سبا وطعنا وذكر مثالب لا يعد خروجا عند أهل السنة، وأن القول بعدم المجاهرة في نصيحة ولاة الأمر بدعة ادعاها مغتصبو الفتيا ومدعو العلم، وهذا القول إنما يقبل وينطلي على مبدأ من يقول: اكذب اكذب اكذب حتى يقال صادق، وإلا فأهل السنة كلامهم في هذا أوضح من شمس النهار، وقعد الخوارج عندهم أخبث الخوارج، ففي مسائل الإمام أحمد لأبي داود: "قعد الخوارج هم أخبث الخوارج".

**ابن حجر: "والقعدية الذين يزينون الخروج على السلطان ولا يباشرون ذلك".

فهؤلاء لم يحملوا سلاحا، وإنما زينوا الخروج بألسنتهم بذكر مثالب الولاة والتشهير بهم ونحو ذلك، وهم أخبث الخوارج، لأنه لا يكون خروج بالسنان إلا وقد سبقه خروج باللسان.

**ابن تيمية: "الشجار بالألسنة والأيدي أصل لِما جرى بين الأمة بعد ذلك في الدين والدنيا، فليعتبر العاقل بذلك، وهو مذهب أهل السنة والجماعة".

*الدليل: حديث الرجل الذي اعترض على قسمة رسول اللهr بلسانه قائلا: يا رَسُولَ اللَّهِ اتَّقِ اللَّهَ، قال: "وَيْلَكَ أو لست أَحَقَّ أَهْلِ الأرض أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ" قال: ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ قال ثُمَّ نَظَرَ إليه وهو مُقَفٍّ فقال: "إنه يَخْرُجُ من ضِئْضِئِ هذا قَوْمٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ رَطْبًا لا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ من الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّةِ وَأَظُنُّهُ قال لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ"-البخاري-.

خامساً-أقوال السلف في هذا الأصل:

(أ) أنس-ابن حبان في الثقات-: "كان الأكابر من أصحاب رسول اللهr ينهوننا عن سب الأمراء".

"وهذا النهي منهم -رضي الله عنهم- ليس تعظيماً لذوات الأمراء وإنما لعظم المسئولية التي وكلت إليهم في الشرع، والتي لا يقام بها على الوجه المطلوب مع وجود سبهم والواقعية فيهم؛ لأن سبهم يفضي إلي عدم طاعتهم في المعروف وإلي إيغار صدور العامة عليهم مما يفتح مجالاً للفوضى التي لا تعود على الناس إلا بالشر المستطير، كما أن مطاف سبهم ينتهي بالخروج عليهم وقتالهم وتلك الطامة الكبرى والمصيبة العظمي"-معاملة الحكام-.

(ب) أبي الدرداء: "إن أول نفاق المرء طعنه على إمامه".

(ج) أبي جمرة الضبعي: "لما بلغني تحريق البيت خرجت إلى مكة، واختلفت إلى ابن عباس، حتى عرفني واستأنس بي، فسببت الحجاج عند ابن عباس فقال: "لا تكن عوناً للشيطان".

 (د) أبي إدريس الخولاني: "إياكم والطعن على الأئمة، فإن الطعن عليهم هي الحالقة، حالقة الدين ليس حالقة الشعر، ألا إن الطعانين هم الخائبون وشرار الأشرار".

**فمن خالف هذا المنهج، واتبع هواه، فلا ريب أن قلبه مليء بالغل إذ أن السباب والشتائم ينافي النصح للولاة، وقد ثبت عن النبيr أنه قال: "ثَلاَثٌ لاَ يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ، إِخْلاَصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمُنَاصَحَةُ وُلاَةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ".

**ومن ظن أن الوقوع في ولاة الأمر بسبهم وانتقاصهم من شرع الله تعالى أو من إنكار المنكر ونحو ذلك، فقد ضل وقال على الله وعلى شرعه غير الحق، بل هو مخالف لمقتضي الكتاب والسنة، وما نطقت به آثار سلف الأمة.

**فحق الإمام على الرعية ما قاله ابن جماعة: "رد القلوب النافرة عنه إليه وجمع محبة الناس عليه لما في ذلك من مصالح الأمة وانتظام أمور الملة"، وليس تنفير الناس عنه، وصد الناس عن طاعته، وذكر مثالبه كما يفعله هذا المفتون، وأمثاله من خوارج العصر ينسبون ذلك إلى السنة والأئمة.

سادساً- النصح سرا لا علانية:

يقولr: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ بِأَمْرٍ، فَلا يُبْدِ لَهُ عَلانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ، فَيَخْلُوَ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ".

**الشوكاني: "ينبغي لمن ظهر له غلط في بعض المسائل أن تناصحه ولا يظهر الشناعة عليه على رؤوس الأشهاد، بل كما ورد في الحديث: أنه يأخذ بيده ويخلوا به، ويبذل له النصيحة، ولا يذل سلطان الله".

**زياد بن كسيب العدوى: "كنت مع أبي بكرة تحت منبر ابن عامر - وهو يخطب وعليه ثياب رقاق -، فقال أبو بلال (مرداس بن أدية أحد الخوارج): انظروا إلي أميرنا يلبس ثياب الفساق! فقال أبو بكرة: اسكت، سمعت رسول اللهr يقول: "مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الأَرْضِ أَهَانَهُ اللَّهُ".

**فهذا الخارجي أنكر على الإمام أمام الناس، فأسكته الصحابيt وبين له أن هذا من إهانة السلطان، وأن من فعل ذلك فإن الله سيهينه، فهل يعتبر خوارج العصر بهذا ويستبينوا سبيل أسلافهم المعوج؟!!

 **سعيد بن جُمْهَانَ قَالَ: أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى وَهُوَ مَحْجُوبُ الْبَصَرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ لِي: مَنْ أَنْتَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، قَالَ: فَمَا فَعَلَ وَالِدُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَتَلَتْهُ الأَزَارِقَةُ، قَالَ: لَعَنَ اللهُ الأَزَارِقَةَ، لَعَنَ اللهُ الأَزَارِقَةَ، حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِr "أَنَّهُمْ كِلابُ النَّارِ"، قَالَ: قُلْتُ: الأَزَارِقَةُ وَحْدَهُمْ أَمِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا؟ قَالَ: "بَلِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا". قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَظْلِمُ النَّاسَ، وَيَفْعَلُ بِهِمْ، قَالَ: فَتَنَاوَلَ يَدِي فَغَمَزَهَا بِيَدِهِ غَمْزَةً شَدِيدَةً، ثُمَّ قَالَ "وَيْحَكَ يَا ابْنَ جُمْهَانَ عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ، عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ، فَأْتِهِ فِي بَيْتِهِ، فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ، وَإِلا فَدَعْهُ، فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ مِنْهُ".

**فتبين من هذا أن المجاهرة في نصيحة ولاة الأمر من مذهب الخوارج، وليست من مذهب أهل السنة في شيء، فالإمام لا ينكر عليه علانية، ولا يسب، ولا يشغب عليه، ولكن ينصح خفية، هذا هو جهاد أهل الحق، فإن كنت صادقا مخلصا محبا لوطنك ولإمامك وللناس، فانصح في السر، ابتغ وجه ربك، فهذا هو الجهاد، فقد سئل النبيr عن أفضل الجهاد؟ فقال: "كَلِمَةُ حَقٍّ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ".

وتأمل قولهr: "عِنْدَ إِمَامٍ"، وليس في الفضائيات، ولا في الإذاعات، ولا في مواقع الشبكات، ولا على المنابر والصحف والمجلات، وهذا مع جور الإمام وظلمه، فكيف بمن هو خير منه؟ ويقيم دولة من العدم.

 

7- الانجازات:

1-المشروعات القومية:

أ-محطات كهرباء سيمنس: بتكلفة 6 مليارات يورو تولد 14.4 ألف ميجاوات كهرباء ما يوازي 60% من إنتاج مصر، توفر كهرباء لـ 45 مليون مواطن مصري وتوفر مليار دولار وقود سنويا، المحطة الأولى توجد بالعاصمة الإدارية الجديدة والثانية بكفر الشيخ والثالثة في بني سويف.

ب- افتتاح حقل غاز ظهر الأكبر في البحر المتوسط: باستثمارات 16 مليار دولار وبحجم 30 تريليون قدم مكعب.

ج- مجمع مصانع العريش: هو مجمع مصانع رخام وجرانيت وأسمنت يضم 3 مصانع كبرى للأسمنت تنتج 20% من إنتاج مصر من الأسمنت، ويضم 5 مصانع للرخام ومصنعين للجرانيت على مساحة 200 ألف متر مربع.

د- مشروع بركة غليون: المزرعة الأكبر في الاستزراع السمكي بالشرق الأوسط، على مساحة 19695 مترا مربعا.

هـ- محطة بنبان الشمسية: تعد المحطة الأضخم في العالم لتوليد الكهرباء من أشعة الشمس في قرية بنبان بعاصمة الشمس أسوان، وتولد ما يوازي الكهرباء المولدة من السد العالي.

و- مزرعة رياح جبل الزيت: واحدة من أضخم مشروعات توليد الكهرباء من الرياح في العالم والأكبر في الشرق الأوسط بقدرة 580 ميجا وات، وهي واحدة من عدة مزارع جارٍ إنشاؤها حاليا ضمن خطة مصر 2030 لتوليد ما يقارب من 11 ألف ميجا وات من الرياح.

ز- قناطر أسيوط الجديدة: بهدف تنمية الري في 20% من مساحة أرض مصر المزروعة (أسيوط - المنيا - بني سويف - الفيوم - الجيزة)، بمساحة مليون و650 ألف فدان، وبتكلفة 5 مليارات جنيه.

ح- محطة كهرباء أسيوط: بتكلفة 1.2 مليار دولار.

2-مشروعات المدن بديلة للعشوائيات:

- حي المحروسة 1 و2.      - حي بشار الخير 2.

- حي النورس في بورسعيد.  - حي زرارة بسفاجا.

- حي الكلاحين بالقصير.     - حي الرويسات بجنوب سيناء.

3-المستشفيات والمدارس والنقل:

-افتتح الدولة 32 مستشفى خلال الفترة الأخيرة.

-وشهد عام 2018 افتتاح عدد ضخم من المدارس ودخولها الخدمة أبرزها المدارس اليابانية المصرية بعدد 34 مدرسة جديدة في 19 محافظة.

-شهد قطاع النقل العام طفرة كبيرة في 2018، حيث دخل الخدمة لأول مرة الأوتوبيس ذو دورين القاهرة، وهو صناعة مصرية، وأيضا لأول مرة الأوتوبيس الكهربائي لهيئة النقل العام بالإسكندرية وأوتوبيس الغاز الطبيعي بالقاهرة، ودخول أسطول مواصلات مصر بقوة حيث أسطول أوتوبيسات ذكية.

4-المشروعات الصناعية:

افتتح 656 مصنعا جديدا بإجمالي استثمارات 24.1 مليار جنيه بعدد عمالة يبلغ نحو 23 ألف عامل، أبرزها: مصنع لإنتاج العلف باستثمارات صينية 200 مليون جنيه، مصنع إنتاج العدادات الذكية بطاقة 500 ألف عداد سنويا، مصنع بشاي للحديد والصلب، مصنع سيارات كيا، 3 مصانع لشركة يونيون أير، مصنع حديد السادس من أكتوبر، مصنع كابلات الألياف الضوئية وغيرهم.

5-مشروعات الإسكان الاجتماعي:

أطلقت مصر خطة طموحة لإنشاء مليون وحدة سكنية جديدة أطلق منها ما يقرب من 600 ألف وحدة سكنية للحجز في 2018، ما بين إسكان اجتماعي ومتوسط وفاخر ومميز، المشروع الكامل يستوعب حوالي 5: 6 ملايين نسمة، وتم افتتاح عدد ضخم في 2018.

6-مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي:

بتكلفة تقارب 14 مليار جنيه افتتحت وزارة الإسكان أكثر من 174 مشروعا للصرف الصحي منها 141 مشروعا للصرف الصحي بالقرى بتكلفة 3.5 مليار جنيه، 33 مشروعا للصرف الصحي بالمدن، و40 مشروع لمياه الشرب بطاقة 1.5 مليون متر مكعب في اليوم بتكلفة 5.2 مليار جنيه أبرزها: محطة مياه سوهاج بتكلفة 180 مليون جنيه، محطة صرف صحي الزقازيق بتكلفة 600 مليون جنيه.

7-مشروع الزراعة المحمية القومي "الصوب الزراعية":

بأحدث التكنولوجيا الإسبانية والصينية والهولندية أطلقت مصر مشروع عملاق عبارة عن 100 فدان صوبة زراعية بنتج ما يوازي مليون فدان افتتح الرئيس مرحلته الأولى في مرسى مطروح، والثانية في أبو المطامير بالبحيرة والعاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، وأطلق المرحلة الرابعة في بني سويف.

8-مشروعات الطرق والكباري في 2018:

افتتحت الدولة طريق شبرا - بنها الحر بطول 40 كم بتكلفة إجمالية قدرها 3460 مليون جنيه، ومحور بنها على النيل بطول 4.5 كم بتكلفة إجمالية قدرها 595 مليون جنيه، افتتاح القوس الشمالي الشرقي من الطريق الدائري الإقليمي بطول 33 كم، افتتاح وصلة المنيا إلى طريق الشيخ فضل رأس غارب، محور الخطاطبة على النيل والرياح البحري.

9-وفي عام 2018، اخفضت البطالة من 12% إلى 9.9% ولأول مرة البطالة برقم فردي منذ 15 عاما، وارتفع الاحتياطي النقدي من 36.7 مليار دولار إلى 44.5 مليار دولار للمرة الأولى في تاريخ اقتصاد مصر، وانخفض عجز الموازنة من 10.9% إلى 9.8%، وارتفعت إيرادات السياحة من 4.4 مليار دولار إلى 10 مليارات دولار، وارتفعت الصادرات غير البترولية من 15.1 مليار دولار إلى 17.1 مليار دولار، وارتفعت تحويلات المصريين بالخارج من 21.8 مليار دولار إلى 26.4 مليار دولار، إعلان أول محافظة مصرية خالية من العشوائيات، وقفزت مصر 43 مركزا في مؤشر البنية التحتية من المركز 114 إلى المركز 56 عالميا، وصعدت مصر من المركز 107 إلى 64 عالميا في كفاءة الكهرباء.

 


NomE-mailMessage